3 مسارات لتفعيل أثر القرآن في قلوبنا

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه في هذه الدورة، هو موضوع بالغ الأهمية، وهو حول "مفاتيح فهم القرآن الكريم"..
مشروعات إصلاح العلاقة مع القرآن
قضية التعامل مع القرآن الكريم، انشغل بها العلماء قديمًا وحديثًا؛ بداية من الإمام/ أبي حامد الغزالي صاحب كتاب الإحياء، إلى الذين انشغلوا بهذه القضية من المعاصرين، كالشيخ/ محمد الغزالي، والشيخ/ فريد الأنصاري “رحمهما الله”، ومشروعات كبرى قامت على التفكير في كيفية إصلاح علاقة المسلمين مع كتاب الله عز وجل، لماذا؟
لأن القرآن الكريم أنزله الله سبحانه وتعالى كما قال {هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} (البقرة: 185)
ولقد أحدث النبي ﷺ تغييرًا وإصلاحًا جذريًّا هائلًا في المجتمع، والبيئة التي بعث فيها، فبما أحدث هذا التغيير في هذه السنوات المعدودة المحدودة؟!
أحدثه بمنهاج التغيير، وهو القرآن الكريم.
وها هو القرآن الكريم موجود بين أيدينا اليوم، فلماذا لم ننتفع بهدايات القرآن الكريم كما انتفع من سبقنا؟
لِمَ لَمْ تقلع الأمَّةُ حضاريًّا إلى اليوم؟
على الرغم من أنَّ القرآن الكريم منهاج الإقلاع الحضاري، والتغيير والإصلاح الحضاري، موجود بين أيدينا ومجرب ومختبر، فأين الخلل إذًا؟!
الخلل لا شكَّ في كيفيَّة تعاملنا نحن مع القرآن الكريم؛ لذلك سأكتفي بالتركيز على الأسباب التي تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا مع القرآن الكريم، بالنسبة لنا كمسلمين نعيش في أوروبا في تحديات خاصة وفي سياق خطير جدًا، وكيف يمكن أن يكون القرآن الكريم فاعلًا من خلال ثلاثة مسارات نحتاج إلى تفعيل القرآن فيها.
المسارات الثلاثة لتفعيل أثر القرآن
المسار الأول: هو كيف يحفظ القرآن الكريم الدين والتدين على المسلمين في أوروبا، خاصة الجيل الثاني وما بعده؟
لماذا الجيل الثاني وما بعده؟ لأن عقبات الانتفاع بالقرآن التي تواجه الجيل الثاني وما بعده، أشد من عقبات الانتفاع بالقرآن الكريم التي تواجه الجيل الأول؛ ولأن الضغوط على الدين والتدين من شبهات وشهوات، وتحديات مختلفة عليهم (على الجيل الثاني وما بعده) أشد من الجيل الأول؛ لذلك وجب أن تكون هناك عناية أكثر بالجيل الجديد في الإجابة عن هذا السؤال:
كيف يكون القرآن الكريم وسيلة لحفظ الدين والتدين على المسلمين في السياق الأوروبي؟
المسار الثاني: هو كيف يمكن أن يكون القرآن الكريم وسيلة لتحقيق البلاغ المبين، والتعريف بالإسلام للمجتمع الذي نعيش فيه، أو لغير المسلمين؟
المسار الثالث: كيف يكون القرآن الكريم لإصلاح وترقيق القلوب، وتزكية الأنفس؟
هذا المسار مهم للغاية؛ لأن التشويش على الروح وعلى القلب، من أهم سمات هذا الزمن، فدائما ما أقول أن لكل عصر وزمن سمة، وإن أهم سمة لزماننا ولعصرنا في أوروبا أو في غيرها، وفي أوروبا تظهر الإشكالية أكثر، هي: المادِّيَّة؛ فكلُّ شيءٍ من حولنا يُؤدِّي إلى جفاف القلب وقسوته، وتصحُّر الروح.
د. خالد حنفي
الحلقة الأولى من حلقات دورة: "مفاتيح فهم القرآن الكريم".
د. خالد حنفي