path

تحديات غير مسبوقة في واقعنا الأوروبي | من قواعد التربية [5]

article title

كل جهد صحيح صادق يؤتي أكله

تربية الأولاد وسط تحديات غير مسبوقة في واقعنا الأوروبي ليس سهلًا أبدًا.

تواجه الأسرة المسلمة في الغرب تحديات غير مسبوقة في تربية الأولاد، ويخشى كثير من الآباء على أولادهم، بل إن كثيرًا من مسلمي أوربا يفكرون في الهجرة إلى أي وجهة يأمنون فيها على دين أولادهم.

غير أن المسلمين في أوروبا غدوا رقمًا كبيرًا من حيث الكم والكيف من هذا الوطن وهناك أجيال جديدة لا تعرف وطنا آخر غير أوروبا، فهل نجلد أنفسنا وننعي حاضرنا ونيأس من مستقبلنا، أم نعرف الواقع وتحدياته ونواجه القدر بالقدر.

 

إن لله تعالى قوانين تُسيِّر الحياة في كافة الميادين، ومنها ميدان التربية، فمهما يكن من تحديات تواجه تربية أبنائنا في أي زمان ومكان تبقى الأسرة هي الحصن والمحضن الذي يُنتج ويربي ويُنمي، والله تعالى لا يُضيع أجر المحسنين، ولا يُضيع أجر المصلحين.

قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (يوسف: 90).

وقال تبارك اسمه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف: 30).

تلك هي القاعدة..

فإذا شذَّ طفل وجنح عن الجادَّة فلنحاسب أنفسنا أولًا.

قد يكون الأب صالحًا ولا يُحسن اختيار أمِّه فهل نأمن على ولدٍ أمُّه جانحةٌ عن الصراط لا رسالة لها في الحياة ولا غاية؟

 لذلك ننهى شبابنا عن الزواج من غير المسلمة لاختلاف الرؤية في تربية الأولاد، وإن أراد زوجةً مسلمةً فليُحسن الاختيار على أساس الأخلاق والرؤية والبُعد الرِّسالي.

والمسلمة إذا اختارت فلا تختار رجلًا مضياعًا لفرائض الإسلام، أو غايته طعامه وشرابه وملبسه ومركبه.. وإلا فكيف يكون قدوة؟

كم شكت أمٌّ لي من انحراف بعض أولادنا ويتَّضح أنَّ الوالدين قد تأخَّرا في التربية والبناء، أو مارسوا ضغوطًا كبيرة على أولادهما فكانت العاقبة خسرًا.

أعرف بعض الشباب الذي ألحدوا وكان أحد الأسباب وقل أهمها:

عنف الوالد واستبداده.

وأعرف بعض الحالات من فتيات تركن شرائع الإسلام لأنَّهم درجوا في بيت: الأم لا تفقه الواقع وإشكالاته، ولا تعلم من أساليب التربية شيئًا، والأب مستقيلٌ من مهام التربية.

 

والتربية جهدٌ وبناءٌ وغرسٌ وتأديبٌ وتهذيبٌ وتوجيهٌ وإرشادٌ وسهرٌ ومراقبةٌ ومتابعٌة وقدوةٌ ووعىٌ للتحديات وفهم لطبيعة المراحل العمرية ولطبيعة المجتمع المعاصر إلخ.

ما الجهد المطلوب؟

والجهد المطلوب أن يكون صحيحًا وصادقًا؛ أمَّا الصحة فيتطلب العلم بالتربية وفنونها وأساليبها.

والصدق يتطلب أكل الحلال وصحة المعتقد والاستقامة والدعاء للذرية.

فلا يكفي الصلاح دون علم وجهد، ولا يُثمر الجهد بغير صلاح وتقوى.

وقد دعا زكريا عليه السلام ربه قائلًا: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} (آل عمران: 38) 

ودعا إبراهيم عليه السلام: {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ} (إبراهيم 35)

ودعا ربه منيبًا: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40)}.

ومن دعاء عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (الفرقان: 74).

ونكمل إن شاء الله.

تحديات التربية في أوروبا

تصميم مولد بالذكاء الاصطناعي

الشيخ طه عامر الشيخ طه عامر

أرشيف الكاتب

المقالات التالية:

المصلحون وعصر "التفاهة"

feather د. ونيس المبروك

الإسلام والحملة على قبح الجاهلية وعوائدها [1]

feather د. عبد السلام البسيوني

اقرأ أيضا للإمام

article title

للغرس وقت إن تجاوزته لا يثمر.. من قواعد التربية [4]

article title

كُر وأنت حر.. من أصول التربية والدعوة [3]

article title

ما تأخر من بدأ.. في التربية والتكوين [2]

banner title

مقالات مرتبطة

د. ونيس المبروك

المصلحون وعصر "التفاهة"

د. عبد السلام البسيوني

الإسلام والحملة على قبح الجاهلية وعوائدها [1]

دكتور سعد الكبيسي

احذر يا ابني الغالي