للغرس وقت إن تجاوزته لا يثمر.. من قواعد التربية [4]

للغرس وقت إن تجاوزته لا يثمر
هناك قواعد وأصول في التربية لا بد من معرفتها وفهمها واستيعابها جيدًا؛ ترشيدًا للمشاعر وتوفيرًا للجهود ودفعًا لليأس وتوجيهًا للعمل الإيجابي.
وقد ذكرنا من قبل ثلاث قواعد، ونكمل بحول الله تعالى القاعدة الرابعة.
والقصد أنَّ الإنسان يعيش مراحل عمرية مختلفة، لكل مرحلة خصائص ومقومات وفرص وعقبات.
فالطفل أرض خصبة تستقبل ما تغرسه فيها من بناء الإيمان وتأسيس الأخلاق والقيم واكتساب العادات الحسنة. وفي عُمر عشر سنوات يختلف عن المرحلة التي يقف فيها على عتبة المراهقة ليودع مرحلة الطفولة، ولذلك جاء الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نأمر أولادنا بالصلاة وهم في سبع سنوات، وهم وقت مناسب للتدريب والتعويد، ولا شك أن (الأمر بالصلاة) يأخذ أشكالًا مختلفة وأساليب متعددة.
فإذا تجاوزنا المرحلة دون تدريب وتوجيه وتحفيز صعبت العبادة عليه، لذلك نرى في شهر رمضان شبابا كبارًا لا يصومون لأنهم لم يعتادوا منذ الصغر، وقد وجدت أن عبادة الصيام صعبة على المسلمين الجدد، لأنَّ فطام النفس عن مألوفاتها فيه حرج كما قال الإمام ابن القيم، لذلك تأخر تشريع الصيام خمسة عشر عاما.
فرصتك الذهبية أيها الأب والأم فترة الحمل ولا ريب أن الجنين في بطن أمه يتأثر بالحالة الصحية والنفسية والروحية للأم، بل يتجاوب مع ما يسمعه من والديه من كلام حسن أو غير ذلك.
فرصتك الذهبية في تشكيل شخصية ولدك فترة الثلاث سنوات الأولى، فترة البناء النفسي والتربوي مهما عَظُمت التحديات.
يقول الإمام أبو حامد الغزالي:
الصبىُّ أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل نقش، ومائل إلى كل ما يُمال به إليه، فإن عُوِّد الخير وعُلِّمَه نشأ عليه؛ فسعد في الدنيا والآخرة أبواه، وكل معلم له ومؤدب، وإن عُوِّد الشر وأهمل إهمال البهائم؛ شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له".
وإلى لقاء بعون الله وتوفيقه.
- الكلمات الدلالية
- التربية
- الأسرة
- تربية الأبناء
الشيخ طه عامر