
رسالة إلى المسلمين في النرويج: دقّ ناقوس الخطر

شاركوا في إيقاف التطرف وثقافة الكراهية بأصواتكم في الانتخابات البرلمانية الحالية
الجريمة المروعة
هزّت النرويج، وأقضّت أمنها، وأثارت صدمة واسعة في المجتمع، الجريمة الوحشية والمروعة التي حدثت أمس الأحد 24 أغسطس 2025، والتي راحت ضحيتها امرأة مسلمة وهي تميمة نبراس جوهر من أصول أفريقية في الثلاثينات من عمرها، قُتلت في وضح النهار في مقر عملها في مركز لرعاية الشباب في أوسلو على يد شاب يبلغ من العمر 18 عامًا، من أصول ألمانية كان يتلقى الرعاية في المركز ذاته.
ووفق الشرطة فإن الدوافع وراء الجريمة سياسية يمينية متطرفة.
جرائم مماثلة في الذاكرة
إن هذه الجريمة المؤلمة تعيد إلى الأذهان سلسلة من الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت الأبرياء في هذا البلد الآمن، خاصة من المسلمين المهاجرين، بدوافع الكراهية والتطرف اليميني، وأبرزها:
-
هجوم أوتويا وبريفيك 22 يوليو 2011: حين قتل الإرهابي أندرس بريفيك أكثر من 70 شابًا وشابة في مخيم حزب العمال، عدد منهم من أصول مهاجرة ومسلمة، بدافع العنصرية والخوف مما سمّاه "الاجتياح الإسلامي".
-
هجوم مسجد النور 10 أغسطس 2019: ارتكبه شاب نرويجي عمره 21 عامًا، أطلق النار داخل المسجد في أوسلو وأصاب أحد رواده، وبالدوافع اليمينية المتطرفة ذاتها.
دور المسلمين في إيقاف هذه الجرائم
وللمصادفة اللافتة، فإن هجوم مسجد النور في 2019 وقع قبيل الانتخابات المحلية آنذاك، وكذلك الحال مع جريمة الأمس التي سبقت الانتخابات البرلمانية الحالية، والتي بدأ التصويت المبكر لها وآخر موعد للمشاركة فيها هو 8 سبتمبر 2025.
وكأن الأحداث تعيد نفسها، فماذا نحن فاعلون؟
لقد كان لحادثة الهجوم على مسجد النور أثر كبير على وعي المسلمين والمهاجرين، وكان من نتائجها ارتفاع مستوى التفاعل والمشاركة في الانتخابات آنذاك، مما أسهم في إضعاف اليمين المتطرف انتخابيًا.
واليوم، نحن أمام مسؤولية مشابهة، وفرصة استثنائية:
فصوتك أمانة، ومشاركتك واجب لحماية مجتمعك ومستقبل أبنائك، والدفاع عن قيم السلم والتعايش ورفض الكراهية والعنصرية.
المشاركة واجب شرعي ووطني
المسلمون في هذا المجتمع مواطنون كغيرهم، لديهم حقوق وعليهم واجبات. ومشاركتهم في الانتخابات كما أنها واجب وطني، فهي أيضًا تدخل في باب التعاون على الخير وجلب النفع للمجتمع ودفع الضرر عنه، والله تعالى يقول:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
ولهذا فإن هذه المشاركة جائزة شرعًا، من باب فقه دفع المفاسد وجلب المصالح، بل قد ترقى إلى حكم الواجب في بعض الحالات إذا كانت لدفع مفاسد كبيرة وخطيرة وواضحة عن المسلمين والمجتمع ككل، مثل مفسدة وخطورة أفكار التطرف والكراهية والإرهاب، التي نعاني منها في النرويج وتتزايد يومًا بعد يوم، والتي يتبناها اليمين المتطرف.
دعوة للمشاركة
فلنكن إيجابيين وفاعلين ومؤثرين، ولنُسهم في رسم مستقبل هذا الوطن الذي نحبه ونحب الخير له كبقية المواطنين، بل كرقمٍ صعبٍ له وزنه الحقيقي في المعادلة السياسية.
رحم الله أختنا تميمة نبراس جوهر وغفر لها، وتقبّلها في الشهداء، وأحسن عزاءنا وعزاء أهلها ومحبيها، وعزاء المجتمع كله، وجعل الله دماءها الطاهرة نبراسًا يضيء لنا طريق الحق ويوقظ فينا روح التأثير والمسؤولية.
- الكلمات الدلالية
- بأقلام الأئمة
د. علي فتيني