عامٌ على جائحة كورونا

مضى الآن عام على ظهور وباء كوفيد 19 فشغل الناس وتسيد المشهد بلا منازع.

ومثلما كانت الجائحة حدثا مفاجئاً قلب الأوضاع العالمية، كان استمرارالفيروس وتكيُّفه وظهور سلالات جديدة منه ظاهرة مفاجئة أخرى أصابت العالم في مقتل وعطلت نشاطه في كل مناحي الحياة.

ولقد وجد المسلمون الأوربيون أنفسهم في خضم هذه الأزمة  أمام تحديات لا عهد لهم بها، كانت اختباراً جديا لمدى انخراطهم في مجتمعاتهم ومساهمتهم في رقيها وحمايتها.

ولا يخفى على أي متابع للواقع الإسلامي في الغرب في فترة الجائحة مدى الالتزام والوعي الذي ميز تفاعل المسلمين معها أفراداً ومؤسسات.

فقد كان المسلمون من أوائل الملتزمين بغلق المساجد والمؤسسات وإيقاف المناشط العامة حتى قبل صدور التعليمات الإلزامية بذلك من السلطات الرسمية، وقامت المؤسسات الشرعية الأوربية بتأطير وتوجيه كيفية التعامل مع هذه الظروف الصعبة ضمن منهج أصولي ورؤية مقاصدية، جعلت من حماية الحياة ووقاية النفس والتعاون على الخير وتحصين المجتمعات مقاصد كليةً يُترخص من أجلها في تعطيل بعض الوسائل أوالمقاصد الفرعية.

ولا يتسع المقام لذكر كل المساهمات والإنجازات التي قام بها المسلمون في بلدانهم الأوربية، ولا لذكر قائمة شهداء الواجب من الأطباء المسلمين وموظفي القطاع الطبي الذين كانوا في صدارة المتصدين لهذه الجائحة لحفظ الحياة وإحياء النفوس والتخفيف من معاناة الناس، وربما يساعد إلقاء نظرة على الجدول المرفق، الذي أعدته مؤسساتنا، على الاطلاع على هذه الجهود وتقييم هذه الاستجابة التاريخية في هذه الظروف العصيبة.

وإننا في المجلس الأوربي للأئمة، ندعو أئمتنا وعموم المسلمين في الغرب إلى مواصلة الجهد والاستمرار في العطاء وتسخير كل إمكانياتهم المادية والبشرية لخدمة مجتمعاتهم وإنجاح الخطط للقضاء على هذه الجائحة وعوده الحياة إلى نسقها الطبيعي.

كما ندعو الأئمة خصوصا إلى تذكير المسلمين بقيم التوكل على الله تعالى والصبر والمصابرة والجهد والمجاهدة، وأن يوجهوا الناس إلى استكشاف الحكم الكامنة في مثل هذه الابتلاءات، وإحياء عبادة فعل الخير وبذل المعروف من منطلق أن أحب الناس إلى الله أنفعهم إلى الناس. قال الله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (التوبة 105).

المقالات المنشورة بالموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس الأوروبي للأئمة