تقرير الملتقى الأوروبي الخامس للأئمة والدعاة الشباب

تقرير الملتقى الأوروبي الخامس للأئمة والدعاة الشباب
القرآن الكريم وبناء الداعية الأوروبي الشاب
سراييفو من 11 إلى 16 سبتمبر 2026
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار ومن تبعهم بإحسانٍ من الأخيار إلى يوم الدين، أمَّا بعد..
انعقد الملتقى الأوروبي الخامس للأئمَّة والدعاة الشباب -بفضل الله وتوفيقه- في العاصمة البوسنية سراييفو، في الفترة من 11 إلى 16 سبتمبر 2026 ميلادي، الموافق 29 ربيع الأول إلى 5 ربيع الثاني 1448 هجري، بتنظيم وتأطير المجلس الأوروبي للأئمة.
تم افتتاح الملتقى الجمعة 11 سبتمبر بكلمة رئيس المجلس الأوروبي للأئمة الشيخ كمال عمارة، وكلمة مسؤول الملتقى ورئيس قسم الدعوة لدى المجلس الشيخ طه عامر، وجاءت المداخلتين عن أهميَّة الملتقى وأهدافه وتوضيح برنامجه مع توجيه المشاركين للاستفادة الكاملة من مختلف أنشطة الملتقى.
🪧وجاء الملتقى تحت شعار: "القرآن الكريم وبناء الداعية الأوروبي الشاب" تأكيدًا على مركزية القرآن ودوره الأساسي في بناء شخصيَّة الإمام والداعية الأوروبي علميًّا وإيمانيًّا وتربويًّا وثقافيًّا.
وكانت محاور الملتقى كلُّها تدور حول هذا الشعار، وتمَّ تناوله من عدَّة جوانب، وعَبْر عدَّة تحليلات، تخلَّلتها المحاضرات القيِّمة؛ تحقيقًا لأهداف الملتقى، والتي تمثَّلت في التالي:
• بناء شخصية الداعية الشاب على القرآن علمًا ومنهجًا وسلوكًا.
• تحديد الشبهات وتعلُّم كيفيَّة التعامل معها والرد عليها بالحجَّة والدليل من القرآن والسنة.
• تطوير مهارات الخطاب الدعوي الموجَّه للواقع الأوروبي.
• ربط الأئمَّة بتجارب بعضهم في أوروبا تحت مظلَّة المجلس الأوروبي للأئمة.
شارك في الملتقى أكثر من 50 إمام وداعية ومرشدة، من 12 دولة أوروبية مختلفة وهي: النرويج، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، البوسنة والهرسك، بريطانيا، ألبانيا، السويد، بولندا، مقدونيا، رومانيا وسويسرا.
اختيرت سراييفو -العاصمة البوسنية- رمزًا لصمود الهوية الإسلامية في قلب أوروبا.

تميَّز الملتقى ببرنامج علمي مكثَّف قدَّمه نخبة من العلماء الأجلاء:
الدكتور علي الصلابي: الأنبياء والمرسلون قادة الحضارة الإنسانية.
الدكتور عبد السلام المجيدي: التفسير المقاصدي للقرآن الكريم.
الدكتور خالد حنفي: القرآن الكريم والقضايا التشريعية المعاصرة.
الشيخ كمال عمارة: علاقة القرآن بالسنة.
الشيخ طه عامر: ورشة عمليَّة عن المشاريع القرآنية الأوروبية ودراسة العوامل الإيجابية والمنجحة للمشروع، وأسباب فشل أو ضياع بعض المشاريع وما هي الحلول المقترحة.
الدكتور صباح الدين يشاري: كيف نخاطب العقل الغربي بلغة القرآن الكريم.
الدكتور زهدي عاديلوفتش: كيف حافظ القرآن الكريم على الهوية الإسلامية للبوسنة والهرسك.
كما تخلَّل الملتقى جلسات مفتوحة مع المشايخ والعلماء لمناقشة مسيرتهم العلمية والإفادة من تجاربهم ونصائحهم.
وكان البرنامج الإيماني موزَّعًا بين: المحاضرات، والخواطر الإيمانية بعد الصلوات، وقيام الليل جماعة.
بينما تكون البرنامج الترفيهي من أمسيَّات ثقافيَّة وجلسات تعارف وتبادل خبرات؛ بالإضافة إلى جولة سياحية لوسط سراييفو، المدينة العتيقة (الباشتشارتشيا) مع زيارة مسجد غازي خسرو بك، ومكتبة الغازي.

المحاور العلمية:
- الدكتور علي الصلابي: الأنبياء والمرسلون قادة الحضارة الإنسانية (ثلاث محاضرات)
بيَّن خلالها الدكتور أنَّ قصص الأنبياء ليست تاريخًا، بل منهجًا لبناء الحضارة وقيادة الأمم، وأنَّ على الداعية الأوروبي أن يستلهم منهم فنَّ الدعوة والقيادة. وفصَّل الدكتور الصلابي قصة سيدنا نوح في الصبر؛ وسيدنا إبراهيم في التضحية، وسيدنا موسى في القيادة، وسيدنا محمد الجامع لكل ذلك.
كما بيَّن أنَّ الإمام والداعية وارث مهمَّة الأنبياء وعليه استحضار هاته التعاليم القرآنية من قصص الأنبياء والمرسلين خلال مسيرته الدعوية؛ ففيها يجد بيان كلِّ ما يحتاجه لبناء شخصيَّة داعية قيادية.
- الدكتور عبد السلام المجيدي: التفسير المقاصدي للقرآن الكريم (ثلاث محاضرات)
بدأ الدكتور بعرض تأصيلي جامع لمفهوم التواتر القرآني، التأصيل النبوي للأحرف السبعة، توقيفية القراءة ونفي القراءة بالمعنى، الجمع العثماني وإجراءاته، التواتر القرآني وإثبات النص.
ثم استكمل محاضراته بعرض يتناول تفكيكًا علميًّا لستِّ شبهاتٍ رئيسة حول تلقِّي الوحي مع إيراد الأدلة القرآنية والعقلية الحاسمة لكلِّ شبهة.
كما أوضح الدكتور أنَّ لكلِّ سورةٍ مقصد مركزي يجب على الداعية إدراكه وجعله المحور الذي استخدامه في الدعوة وبناء الشخصية الداعية القرآنية.
واختتمت محاضرات الدكتور عبد السلام المجيدي بقراءة وإجازة في كتاب المشوق للقرآن.
- الدكتور خالد حنفي: القرآن الكريم والقضايا التشريعية المعاصرة (ثلاث محاضرات)
بعد مقدِّمات مهمَّة عن حاجتنا الماسَّة للقرآن الكريم، ولإعادة مركزيَّته في حياتنا، خاصَّةً في حياة وشخصية الداعية المسلم الأوروبي، وضرورة التشبُّع به وبمعانيه؛ بيَّن الدكتور خالد حنفي القواعد المنهجية في التعامل مع القضايا التشريعية في القرآن الكريم، وهذه بعضها:
القرآن لا يُفهم إلَّا في ضوء لغته / القرآن لا يُفهم إلَّا ببيانه / ضرورة فهم الجزئي في ضوء الكلي / القرآن هو دليل الأدلَّة / الفرق بين القطعي الإجماعي والظنِّي الخلافي / تشريعات القرآن لا تُفهم إلا في ضوء مقاصدها وحكمها / الوحدة البنائية للموضوع والسورة والقرآن ككلمة واحدة.
وأرفق الدكتور كلَّ قاعدة بعدَّة أمثلة معاصرة ممَّا شكَّل من محاضراته فرصة قيِّمة وفريدة للنقاش والحوار.
- الدكتور صباح الدين يشاري: كيف نُخاطب العقل الغربي بلغة القرآن الكريم.
وضح الدكتور صباح الدين أنَّه لمخاطبة العقل الغربي يجب على الداعية أن يكون مدركًا لحيثيَّات الفكر الغربي ودراسته بعمق لتتضح معالمه وصفاته، ومنها أنَّه عقل مادِّي تجريبي؛ يرى نفسه المصدر الوحيد للحقيقة. وعقل نفعي بخلاف العقل القرآني؛ فهو عقل باحث في المعروف أصلًا وغايةً، وعقل قادر على التعريف بمصدر الحقِّ والحقيقة، وقادر على توظيف صفات التجريبيَّة والنفعيَّة.
وأنَّ دور الداعية الأوروبي هو إحياء العقل البشري عبر الحقيقة القرآنية الربانية، مستعينًا في ذلك بتهيئة العقل والوعي واللغة.
- الشيخ كمال عمارة: العلاقة بين القرآن الكريم والسنة
تحدَّث الشيخ كمال عمارة وبيَّن حجيَّة السنة النبوية مستدلًا بذلك بعدَّة محاور، منها: حجية السنة من القرآن، حجيَّة السُّنَّة من الأحاديث.
ثم أوضح بتفصيل علاقة القرآن بالسُّنَّة وأنَّ أوجه العلاقة كُثر، نذكر منها: السُّنَّة تُقرِّر وتؤكِّد ما جاء به القرآن الكريم / السنة تُفسِّر وتُفصِّل مُجمَل القرآن / تُخصِّص ما جاء عامًّا / تُقيِّد ما جاء مطلقًا / تُشرِّع أحكامًا وتشريعاتٍ لم تَرِد في القرآن الكريم.
واختتمت محاضرات الشيخ كمال عمارة بذكر بعض الشبهات المعاصرة والرد عليها.
- الدكتور زهدي عاديلوفتش: كيف حافظ القرآن الكريم على الهوية الإسلامية للبوسنة والهرسك.
ذكر الدكتور زهدي نبذة تاريخيَّة عن دخول الإسلام إلى البوسنة وعن الحروب الدامية التي عاناها الشعب البوسنويِّ للحفاظ على هويَّته ودينه على الرغم من كلِّ المحاولات لطمس الإسلام وتعاليمه.
وكان أكبر داعٍ من دواعي الثبات هو التشبُّث بالقرآن الكريم وبحفظه في الصدور.

اختتم الملتقى بإقامة حفل ختامي تخللته كلمة رئيس المجلس الأوروبي للأئمة الشيخ كمال عمارة، وفقرات إنشاديَّة وشعريَّة.
كما تمَّ تكريم كلِّ الضيوف والمحاضرين، وكذلك الدكتور محمد ياسر الصبَّاغ، مسؤول مقر الندوة العالمية للشباب حيث أُقيم الملتقى؛ ووزِّعت كذلك شهادات مشاركة وتقدير لجميع المشاركين والمشاركات.
تمَّ بفضل الله وحوله
22 سبتمبر 2026
11 ربيع الثاني 1448
- الكلمات الدلالية
- الملتقى الأوروبي الخامس
- الأئمة
- الدعاة
- الشباب
- سراييفو
- أوروبا
- القرآن
- الداعية الأوروبي
- ملتقى
- البوسنة
إدارة الإعلام