بين الشوق والاستعداد: استقبال رمضان كما كان عند السلف

شهرُ رمضانَ شهرٌ عظيمٌ مباركٌ، فيه من الخيراتِ ما لا يُحصى، وكان السَّلفُ الصالحُ يُعظِّمونَ هذا الشهرَ حقَّ تعظيمه، ويتهيَّؤون له قبل دخوله.
فكان معلَّى بن الفضل رحمه الله يقول: «كانوا يدعونَ اللهَ ستةَ أشهرٍ أن يُبلِّغهم رمضان، ثم يدعونه ستةَ أشهرٍ أن يتقبَّله منهم».
وكان يحيى بن أبي كثير رحمه الله يقول: «اللهم سلِّمْني إلى رمضان، وسلِّمْ لي رمضان، وتسَلَّمه مني متقبَّلًا».
وإنَّما كان دعاؤهم هذا؛ لِمَا يعلمون من عِظمِ قدرِ هذا الشهر، وشرفِ زمانه، وكثرةِ ما أعدَّ اللهُ فيه لأهلِ طاعته من الكرامة، وما فتح فيه من أبواب الرحمة، وغلق من أبواب النيران، وتصفيد الشياطين.
فمَن وفَّقه اللهُ في هذا الشهر لصيام نهاره، وقيام ليله، وحفظ لسانه وفرجه، وغض بصره، فقد نال حظًّا عظيمًا، ومن فاته ذلك فقد خاب وخسر.
وكان السَّلفُ إذا دخل رمضان اشتدَّ اجتهادهم في العبادة، وتفرَّغوا لتلاوة القرآن، وكانوا يكرهون أن يُخالطوا صيامهم شيءٌ من أمور الدنيا، صيانةً له وتعظيمًا.
فحقيقٌ بمن عرف قدر هذا الشهر أن يستعدَّ له قبل دخوله، ويعزمَ على اغتنامه، وأن يحذرَ من تضييع أوقاته فيما لا ينفع، فإنَّ العمر قصير، والمواسمَ سريعةُ الانقضاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)
كتاب: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (135 – 138)
- الكلمات الدلالية
- رمضان
- استقبال رمضان
- الصيام
- ابن رجب الحنبلي
- التراث
- السلف
- لطائف المعارف
إدارة الإعلام