بمناسبة اليوم العالميّ للّغة العربية | اللّسان العربيّ: حقائق ومحاسن

١- نسب اللّسان إلى العرب بسبب الفصاحة والبلاغة والجمال. امرأة عروب: جميلة القدّ. أعرب: قال فأبان وأفصح وأبلغ. ومن ذا نسب اللّسان الأكثر إعرابًا وإبلاغا ويسرا إلى العرب، أهل الحرف وصنّاع الكلام. ألا ترى أن ذلك استدعى لعظمته وأثره أن يتحداهم الله في عليائه بشيء من نحت لسانهم هم؟

٢- العربية لغة سماعية بسبب أمية أهلها. ومن ذا اعتمدت الصوت الذي ينحت معناها بما يرسمه من ظلال في روع المستمع. ومن ذا قدّم السّمع على البصر دوما – تقريبا – في القرآن الكريم بسبب أن أثر السّمع أبلغ من أثر البصر. ألا ترى أنك تستطيع السّمع أكثر من البصر؟ بصرك محدود جهة ومدى. بخلاف سمعك الذي هو غير محدود بجهة وأبعد مدى.

٣- العربية لسان مهمل لا معجم في الأصل. إذ أنّ العرب لمّا كتبوا لسانهم لم تكن حروفه معجمة (أي منقوطة، نسبة إلى العجم الذين ينقطون حروفهم. ويرى العرب أن حرفهم قادر بدون حاجة الى تنقيط على صياغة معناه بحسب سياقه). وكلّما دخل غير العرب في الإسلام أفواجا اضطر العرب إلى إعجام حروفهم. ثمّ إلى اختراع حركات (ضمّ وغيره) لأجل تيسير الإسلام على غير العرب.

٤- يتأسّس اللّسان العربيّ على مقوّمات تحفظه، منها المجاز الذي يستخدم بأكثر من الحقيقة أضعافا مضاعفة. فيعد العرب الحقيقة ضربا من الوقاحة والسّماجة والعفو من الحياء، ومن ذا يفرّون إلى المجاز (ولهم منه زهاء عشرين ضربا ). كما أن المجاز يؤمّن لمعناه أكثر بلاغة، ومن ذا امتلأ القرآن الكريم بالمجاز. ومن ذلك كذلك تأسّسه على زهاء عشرين ألف جذر. ومن كلّ جذر ينبع ما بين خمس عشرة كلمة وخمس وعشرين كلمة، وهي ثروة كلمية لم يطعمها لسان قطّ. ومن ذلك كذلك تأسّسه على زهاء أربعمائة وزن (بين وزن فعلي ووزن اسمي ووزن مبالغة). ومن ذلك كذلك تأسّسه على أساسي: الاشتقاق الكلمي بنيويا والتّوليد المعنوي. ومن ذلك كذلك اليسر الذي من مظاهره توفّر هذا اللّسان على سبعة عشر مخرجا متوزّعة من أقصى الحلق إلى أدنى الشّفتين.

٥- اللّسان العربيّ هو أسّ علم التّجويد الذي يظنّه كثير من النّاس علما دينيا. إنّما هو قرين اللّسان العربيّ. ومن ذا لم يستهجن المشركون – الباحثون عن أي ثغرة في الوحي – قراءته عليه السّلام القرآن الكريم وفق تلك القواعد اللّسانية المعروفة (التفخيم والتّرقيق والمدود الواجبة والغنن وغيرها). ولم يكن يعقد للصّحابة دروسا في هذا. لأنّهم عرب أقحاح. إنّما احتاج النّاس إلى ذلك لمّا تعجّمت الألسنة.

٦- اللّسان العربيّ لسان موسيقيّ. وذلك بسبب توفّره على حروف المدّ الثلاثة الكفيلة بصناعة النّغم المطرب(واي). لا يتوفّر هذا في اللّغات التي أعرفها (الفرنسية والانجليزية والألمانية والتركية). فيضطر أهل هذه اللّغات -وربّما غيرهم- إلى اصطناع مدّ، ومن ذا جاء علم التّجويد بمدوده الجميلة فضلا عن غننه وإدغاماته.

٧- ومع هذا؛ فإنّه ليس للإسلام لغة رسمية، الإسلام دين عابر للزّمان كلّه والمكان كلّه، وهو فوق الألسنة والعناصر والألوان، يخلط كثيرون بين تنزّله بلسان عربيّ وبين هذا، كلّ لسان يرطن به إنسان هو لسان إسلاميّ. لو كان ذلك ليس كذلك لكانت منزلة العربيّ المسلم أرقى من منزلة المسلم غير العربيّ، وتلك هي الجاهلية، اللّسان مشترك بين وراثة واكتساب معا، ومن ذا لا يسأل الإنسان عن لسانه يوم الدين.

٨- ومع ذلك فإن اللّسان العربيّ هو مفتاح الفقه الأوّل، ليس هو مفتاح الإيمان. إنّما مفتاح الفقه. أي يحتاجه المعلّم والفقيه والمجتهد ضرورة. ولا يحتاج إليه المسلم غير العربيّ. ولكن شرّف الله هذا اللًسان بالخلود إذ هو وعاء حافظ للقرآن الكريم. فهو خالد ما خلّد هذا الكتاب.

٩- اللّغة العربية جزء من هوية العربيّ. وجزء من هوية العربيّ المسلم. وليست هي أداة تواصل فحسب. إذ أن اللّغة مطلقا حمّالة قيم. ومن ذا أدرك هذا أعداء الإسلام فحاولوا وأد اللّسان لوأد الدين (أتاتورك وبورقيبة. وغيرهما ممًن شجّع استبدال اللّهجات العامّية بلسان القرآن).

١٠- الدّعوة إلى حفظ اللًسان العربيّ قوميا (المسيحيّ) ودينيا (المسلم) لا يعني التّأخّر عن تعلّم اللًغات الأخرى. ولا يعني كذلك احتقارها.

١١- أفضل محضن لحفظ اللّسان العربيّ هو البيت. سيما أن البلاد العربية تشهد تهوينا للّسان العربيّ واحتقارا له وصدّا عنه. والمجتمع الأهليّ مسؤول كذلك بعد البيت عن حفظ هذا اللّسان.

١٢- حفظ هذا اللّسان ليس احتفاء بيومه العالميّ فحسب ومن ذا فإن حفظه ممارسة يومية يلتزم فيها المرء بعدم الكتابة بالعامية وبهذه اللهجة الالكترونية الهجينة اللّقيطة.

المقالات المنشورة بالموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس الأوروبي للأئمة