كيف تحافظ الجاليات المسلمة على هويتها في الغرب؟ | فتوى

لا يرتبط بقاء الوجود الإسلامي في الغرب بكثرة أعداد المسلمين وحدها، ولا بوفرة المساجد والمراكز الإسلامية فحسب؛ وإنما يعتمد قبل ذلك على وجود مجتمع مسلم واعٍ، يحافظ على هويته، ويتعاون أفراده على تعلُّم دينهم، وتربية أبنائهم، وبناء مؤسَّساتهم، والقيام بمسؤوليَّاتهم المشتركة.. فكم من جالية صغيرة كان لها أثرٌ كبير بفضل تماسكها وحسن تنظيمها! وكم من جاليةٍ كبيرة ضعفت بسبب غياب المبادرة وتراجع الشعور بالمسؤوليَّة!
ويواجه المسلمون في كثيرٍ من القرى والمدن الأوروبية تحدياتٍ متشابهة؛ فقد تقل الكفاءات الشرعية، أو ينشغل طلبة العلم بأعمالهم وظروفهم، أو يجد أفراد الجالية أنفسهم في حاجةٍ إلى من يُجيب عن أسئلتهم، ويؤمُّهم في صلاتهم، ويُعينهم على فهم دينهم في ضوء واقعهم الذي يعيشونه.
وفي مثل هذه الظروف قد يتساءل البعض: من يتحمل مسؤولية المحافظة على تماسك الجالية؟ وهل يكفي انتظار الإمام أو طالب العلم، أم أنَّ المسؤولية تشمل جميع أفراد المجتمع المسلم؟
إنَّ الشريعة الإسلامية لا تبني المجتمعات على انتظار المبادرات الفردية، وإنما على التعاون والتكامل وتقاسم المسؤوليَّات، بحيث يُسهم كلَّ فردٍ بما يستطيع في خدمة دينه ومجتمعه.
ومن هنا، فإنَّ المحافظة على الهوية الإسلامية ليست واجبًا يقع على العلماء والأئمة وحدهم، بل هي مشروع جماعي يبدأ من قوة الإيمان، ويتعزز بطلب العلم، ويتُرجم إلى تعاون عملي في إنشاء المؤسسات، ودعم القائمين عليها، والبحث عن الكفاءات القادرة على توجيه المسلمين وربطهم بدينهم.
وتأتي هذه الفتوى لتُقدِّم توجيهًا عمليًّا للجاليات المسلمة في الغرب، مبيِّنةً أنَّ الحفاظ على الوجود الإسلامي لا يتحقَّق بالشعارات؛ وإنما ببناء الإنسان، ودعم العلم الشرعي، والتعاون على إقامة المرجعية الدينية الرشيدة التي تُدرك أحكام الشريعة، وتفهم في الوقت نفسه خصوصيَّة الواقع الأوروبي وتحدياته.
السؤال:
ما هي الطريقة السليمة للمحافظة على المجموعة المسلمة هنا في قريتنا في الغرب حيث يوجد 3 أشخاص من طلبة العلم لكنَّهم غير حريصين على واجبهم بينما الأقلية الإسلامية بما فيها أنا ليس لديها العلم الكافي.
الجواب:
المطلوب من المسلم المقيم في بلاد الغرب أن يسعى للمحافظة على شخصيته الإسلامية في محيطه الذي يعيش فيه مهما كان صغيرًا.
والمحافظة على المجموعة المسلمة يحتاج أوَّلًا إلى العزيمة والإرادة؛ وهذه نتيجة لقوَّة الإيمان في نفوس المسلمين.
ويحتاج ثانيًا إلى العلم الشرعي؛ فإذا كان عندكم ثلاثة من طلبة العلم فلا بدَّ أن تلاحقوهم بالتذكرة وبالمطالبة، وأن تساعدوهم على حلِّ مشكلاتهم إن كانت هي التي تُعيقهم عن أداء الواجب.
كما بجدر بكم البحث عن أحد الإخوة طلبة العلم الشرعي ليكون إمامًا لكم في المسجد فيتحمَّل مسؤوليَّة التوجيه الشرعي للأقليَّة، وتتحمَّلون نفقات إقامته مع عائلته من الجالية نفسها، أو من إحدى الجهات الإسلامية الرسمية أو الشعبية التي تقوم باختيار الأئمة في بلاد الغرب والاتفاق معهم.
وإذا تعذَّر ذلك فعليكم اللجوء إلى أقرب مركز إسلامي أو إلى أقرب عالم يعي الواقع الأوروبي؛ لأنَّ ذلك يُعتبر شرطًا أساسيًّا لصحة الفتوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.. فتاوى الدورة السابعة عشرة / سراييفو – البوسنة والهرسك / (28 ربيع الآخر – 2 جمادى الأولى 1428هـ، الموافق لـ 15-19 أيار (مايو) 2007م)، الفتوى رقم: (131531).
- الكلمات الدلالية
- فتوى
- الجاليات المسلمة
- الهوية
- الغرب
- أوروبا
- المسلمون في أوروبا
- الإسلام في الغرب
- فتاوى
إدارة الإعلام