path

حكم نقل الأضاحي خارج بلد إقامة المضحي | فتوى

article title

تُعدُّ الأضحية من أعظم الشعائر الظاهرة في الإسلام، وقد ارتبطت بعيد الأضحى ارتباطًا وثيقًا حتى غدت من أبرز معالمه التعبدية والاجتماعية، بما تحمله من معاني الامتثال والطاعة والتكافل وإحياء سنة الخليل إبراهيم عليه السلام. وفي واقع المسلمين في أوروبا تكتسب هذه الشعيرة بُعدًا إضافيًّا؛ إذ تُمثِّل مظهرًا من مظاهر الهوية الإسلامية، ووسيلةً عمليَّة لترسيخ القيم الدينيَّة في نفوس الأبناء والأجيال الناشئة.

ومع توسُّع المبادرات الخيريَّة وإقبال كثيرٌ من المسلمين على إرسال أضاحيهم إلى خارج أوروبا؛ دعمًا للفقراء والمحتاجين في مناطق الأزمات والفقر، برزت تساؤلات مهمَّة حول أثر ذلك على حضور شعيرة الأضحية في المجتمعات المسلمة الأوروبية، ومدى التوازن المطلوب بين المحافظة على الشعيرة في بلد الإقامة وتحقيق مقاصد الإغاثة والتكافل خارجها.

وفي هذا الإطار تأتي هذه الفتوى لتؤكِّد الأصل الشرعي في إقامة الأضحية في بلد المضحي، مع بيان مشروعية التوكيل خارج البلد عند الحاجة والمصلحة، بما يُحقِّق الجمع بين إحياء الشعيرة والمحافظة على مقاصدها التعبدية والاجتماعية والإنسانية.

السؤال:

يتجه كثير من المسلمين في أوروبا إلى إرسال أضاحيهم إلى خارجها، بما يُخشى منه أن يؤدي إلى زوال هذه الشعيرة من حياة المسلمين في الغرب، فهل يمكن للمجلس الأوروبي أن يصدر فتوى أو توجيهًا يؤدي إلى الحفاظ على أداء هذه الشعيرة، مع الإبقاء على إمكانية إرسال الأضاحي للمحتاجين خارج أوروبا؟

الجواب:

الأضحية شعيرة تعبدية، والأصل في باب العبادات رعاية التوجيهات الشرعية والتزامها، وقد فسرت السنة أحكام الأضحية ودلت على ما ينبغي امتثاله بشأنها، فصحت السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذبح أضحيته بنفسه، وحث الناس على ذلك، ووقَّت لها وقتًا محدَّدًا، ووضع لها صفة مخصوصة، وجعل من شعيرتها أن يَطعم صاحبها وأهله منها، كما يَعرف فيها للفقراء نصيبَهم، وأبان عن كونها من شعار عيد الأضحى وأبرز معالمه، بل إن تسمية العيد اتَّصلت بها، ولا يخفى ما تذكر المسلمين به من الرمزية في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام عندما أمر بذبح ابنه إسماعيل، ففداه الله بذبح عظيم.

وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها أنه كان يذبحها في المصلى بعد صلاة العيد والناس يشهدون؛ من أجل إشهار هذه الشعيرة وإبراز أثرها في الناس، وكان المسلمون يعدون أضاحيَهم ويسمنونها قبل العيد لتكون حين يأتي وقتها على أكمل الصفات وأتم الهيئات، ويسن عند ذبحها أن يصرح المضحي بتعيين من قصد بالتضحية عنه، كنفسه وأهله، ويسمي ويكبر ويدعو.

وذلك يبين أن الأصل في التضحية أن تكون في بلد المضحي، فما تقدَّم ذكره من الشرائع والسنن لا يمكن تنفيذ معظمه إلَّا بذلك، وتوكيل الثقات الأمناء بالتضحية في غير بلد المضحي جاز استثناءً من أجل تلبية حاجة أشد، وتغليبًا لمصلحة الفقراء، وهذا مع جوازه فلا يُترَك به الأصل، وإنَّما تُراعى المحافظة على الأصل بالتضحية في بلد المضحي للحِفاظ على هذه الشعيرة، وبخاصة في أوروبا، لِمَا فيها من إبراز الخصائص التعبديَّة للمسلمين، وتنفيذ الشرائع والسنن المتصلة بها، وتنشئة الأجيال على معرفة وحفظ هذه الشعيرة.

المصدر: المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث - رقم الفتوي: (3923)

إدارة الإعلام

أرشيف الكاتب

المقالات التالية:

هل يجوز ترك صلاة الجمعة بسبب الدراسة أو المحاضرات الجامعية؟ | فتوى

feather إدارة الإعلام

هل يجب التزام الفرد العادي مذهبًا من المذاهب الفقهية المعروفة؟

feather إدارة الإعلام

اقرأ أيضا للإمام

article title

أسرار العمل الصالح في عشر ذي الحجة .. اغتنمها قبل فواتها

article title

هل يجوز ترك صلاة الجمعة بسبب الدراسة أو المحاضرات الجامعية؟ | فتوى

article title

هل يجب التزام الفرد العادي مذهبًا من المذاهب الفقهية المعروفة؟

banner title

مقالات مرتبطة

إدارة الإعلام

هل يجوز ترك صلاة الجمعة بسبب الدراسة أو المحاضرات الجامعية؟ | فتوى

إدارة الإعلام

هل يجب التزام الفرد العادي مذهبًا من المذاهب الفقهية المعروفة؟

إدارة الإعلام

حكم قضاء الصلاة الفائتة عمدًا | فتوى