ترك صلاة الجمعة بسبب الدراسة

تُعدُّ صلاة الجمعة من أعظم شعائر الإسلام الجامعة، لما تحمله من معانٍ إيمانيَّة وتربويَّة واجتماعيَّة، ولا سيَّما في واقع المسلمين في أوروبا؛ حيث تُمثِّل الجمعة محطة أسبوعيَّة لتعزيز الهوية الدينيَّة، وتجديد الصلة بالله تعالى، وتقوية الروابط داخل المجتمع المسلم.
ومع اتِّساع حضور المسلمين في الجامعات الأوروبية، يكثر التساؤل عن كيفيَّة التوفيق بين الالتزامات الدراسيَّة وبين المحافظة على أداء صلاة الجمعة، خاصَّةً في ظلِّ بعض الأنظمة التعليميَّة الصارمة أو تعارض مواعيد المحاضرات مع وقت الصلاة.
ومن هذا المنطلق تأتي هذه الفتوى لبيان الحكم الشرعي المتعلِّق بترك صلاة الجمعة بسبب الدراسة الجامعية، مع مراعاة مقاصد الشريعة، وواقع المسلمين في الغرب، وضرورة الموازنة بين المحافظة على الشعائر الدينية والسعي في تحصيل العلم، بما يُحقِّق التيسير المنضبط بعيدًا عن التهاون أو التفريط.
السؤال: ما حكم ترك صلاة الجمعة من أجل الدراسة في الجامعة؟
الجواب: لصلاة الجمعة منزلة كبيرة في الإسلام، وقد ورد تشديد ووعيد في تركها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "من ترك الجمعةَ ثلاث مرات تهاونًا بها طبع الله على قلبه"[1].
وتتأكد أهمية صلاة الجمعة في حقِّ مسلمي أوروبا؛ لأثرها الروحي والثقافي والاجتماعي والديني الذي يفتقرون إليه، وعليه فالأصل أن تبحث وتجتهد غاية الاجتهاد في إيجاد حل يمكنك من صلاة الجمعة، في مسجد قريب من الجامعة، وقد وسعت بعض المذاهب الفقهية في أول وقت الجمعة وآخرها، وهو ما يساعدك على الصلاة دون إخلال بالدراسة، فإن لم تستطع فعليك أن تجتهد في أداء صلاة الجمعة مرة كل شهر على الأقل، أو أدائها مع مجموعة من زملائك ولو كنتم ثلاثة، وعليك أن تبذل جهدك مع إدارة الجامعة في تخصيص قاعة للصلاة بعد انتهاء المحاضرات، فإن لم تستطع على هذا ولا ذاك وكان الدرس الذي يقع في وقت الصلاة ضروريًّا لك ولعملك وحياتك فصلها ظهرًا؛ إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، على أن يقيد ذلك بالجُمع التي يتعين عليك فيها عدم التغيّب عن الدراسة، فإن الوعيد على ترك الجمعة مقيد بتركها تهاونًا أي: مع القدرة عليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه أبو داود (1052)؛ والترمذي (500)؛ والنسائي (رقم: 1369)؛ وابن ماجه (1125)، من حديث أبي الجعد الضَّمرِي. وقال الترمذي: "حديث حسن"، وصححه ابن خُزيمة (1857)، وابن حبان (258، 2786).
فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث رقم 4034 (11/27)
- الكلمات الدلالية
- فتوى
- صلاة الجمعة
- الدراسة
إدارة الإعلام