path

بيان عاجل.. نداء من أجل العدالة وإعلاء قيم الحق في عالم مضطرب

article title

بسم الله الرحمن الرحيم

يتابع المجلس الأوروبي للأئمة ببالغ القلق والانشغال ما يشهده عالمنا اليوم من انزلاق خطير نحو صراعات متفاقمة تهدد السلم والأمن في أوروبا والعالم أجمع. إننا نشهد اليوم تغييبًا متعمدًا للقانون الدولي، وازدواجية في المعايير تجسدت بوضوح في المأساة المستمرة التي عاشتها غزة على مدار عامين، حيث دُفعت أثمان إنسانية باهظة من الأرواح والمقدرات وسط صمت دولي مخجل.

كما لا يغيب عن مشهد التردِّي الحالي ما خلفته الحرب الروسية الأوكرانية من آثار زلزلت أركان الاستقرار في القارة الأوروبية، وما ترتب عليها من تهديد مباشر للسلم والأمن المجتمعي، وتفاقم لأزمات الطاقة والغذاء التي طالت تبعاتها الشعوب والمجتمعات.

إنَّ استمرار هذه الحروب، وما يرافقها من اصطفافات عسكرية وتجييش إعلامي، يُرسِّخ من قناعتنا بأن العالم اليوم بات يفتقر إلى (بوصلة أخلاقية) توقف نزيف الدماء، وباتت فيه المصالح الجيوسياسية الضيِّقة تُقدَّم على قدسية الروح الإنسانية، ممَّا يُعزِّز الحاجة الملحَّة للعودة إلى طاولة الحوار القائم على العدل لا على موازين القوى المادية".

أمام هذا الاستعلاء والكبر الذي تمارسه بعض القوى، وفي ظل تفجر الفضائح الأخلاقية التي طالت نخبًا سياسية عالمية، والتي كشفت عن تغلغل الفساد الأخلاقي في دوائر صنع القرار؛ بات لزامًا على المسلمين في الغرب، وعلى كل عقلاء العالم، الوقوف صفًّا واحدًا لإعادة الاعتبار للقانون الدولي ورفض "قانون الغاب" الذي يُراد فرضه كبديل للعدالة.

إن موقفنا هذا ينطلق من مرجعياتنا الإسلامية والقيمية التي نؤمن بها:

 * رسالتنا الأخلاقية والقيمية: نحن نؤمن بأن الحرية، والعدالة، والكرامة الإنسانية هي حقوق أصيلة وهبها الخالق لكل البشر، ولا يجوز التفريط بها تحت أي ذريعة سياسية أو مصلحية.

 * رفض الظلم والعدوان: نعلن رفضنا القاطع لكل أشكال الكراهية والظلم والاعتداء على سيادة الدول وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها والعيش بأمان.

 * واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إننا ننطلق من التكليف الإلهي للأمة بأن تكون خير أمة أخرجت للناس من خلال إرساء قيم الخير ورفض الفساد؛ قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (آل عمران: 110).

 * مواجهة الفساد والاستبداد: إن السكوت عن الظلم والتلاعب بمصائر الأمم هو نذير شؤم على البشرية، وقد حذرنا القرآن الكريم من ذلك بقوله: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ (هود: 116).

ومن هذا المنطلق، فإننا في المجلس الأوروبي للأئمة نؤكد أن البيانات لا تكفي ما لم تتبعها إرادة حقيقية للتغيير، لذا فإننا ندعو المسلمين في الغرب وعقلاء المجتمع المدني إلى تكثيف الجهود في حراسة القيم، وتعزيز الوعي الشعبي بضرورة مواجهة "قانون الغاب" عبر القنوات الديمقراطية والحقوقية المتاحة.

إن واجبنا اليوم هو العمل على كسر طوق الصمت، والدعوة للسلم العادل الذي لا يضيع فيه حق المظلوم، والوقوف سدًا منيعًا أمام آلات القتل والدمار التي تهدد مستقبل أجيالنا.

إننا نؤمن يقينًا بأن الظلم لا يدوم، فالتاريخ يعلمنا أن الحق دائمًا هو الأقوى سلطانًا، وأن العاقبة لمن اتقى الله في خلقه وعمل بصالح الأعمال.

"وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف: 21)

المجلس الأوروبي للأئمة
4 فبراير 2026م

إدارة الإعلام

أرشيف الكاتب

المقالات التالية:

بيان حول العدوان الصهيوني على دولة قطر

feather إدارة الإعلام

بيان المجلس الأوروبي للأئمة حول التطورات الأخيرة في سوريا

feather إدارة الإعلام

اقرأ أيضا للإمام

article title

بيان موقف شرعي صادر عن المجلس الأوروبي للأئمة حول التقاعس في نصرة غزة

article title

نداء عاجل من المجلس الأوروبي للأئمة بشأن تفاقم حرب التجويع والإبادة في غزة

article title

Sur l'assassinat d'Aboubakar Cissé en France

banner title

مقالات مرتبطة

إدارة الإعلام

بيان حول العدوان الصهيوني على دولة قطر

إدارة الإعلام

بيان المجلس الأوروبي للأئمة حول التطورات الأخيرة في سوريا